الأربعاء، 25 يناير 2017
الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016
الاثنين، 29 أغسطس 2016
الكابتن فورد والبغل
يُذكر أسم الكابتن فورد في مرويات أهالي كفرمالك في
الأربعينيات ، وهو كما وصفه من عاصره شاب
انجليزي أشقر طويل القامة ، غالبا ما كان يقود قوة من الفرسان من خمس جنود تداهم
كفرمالك بشكل متكرر، و تنكل بالأهالي وتذل الناس .
روى لي عايش محمود ( أبو نادية) كواليد عام 1932 أنه كان
ولدا يوم جاء فورد إلى بيادر عين سامية ، فهرب الرجال في الوديان والشعاب ، ولأنه
ولد بقي ولم يهرب ، وتمكن الفرسان الانجليز من القبض على المرحوم يوسف أبو يامين ـ
ورأيتهم بعيني يضربون يوسف بكرباج طويل ، دون ذنب إلا رغبتهم في فش الخلق بالناس وإذلالهم ، وإرهاب
الناس .
وذات يوم ذهب الكابتن فورد على رأس دورية لراس التين في
البرية ، وأكرمه الرعيان في البرية وذبحوا له خاروفا ، أزربوه وقدموه للضيف خوفا
وطمعا ، وأكل وشبع ، وصار الرعيان من باب
المداهنة يقطعون له شيئا من اللحم، ويقسمون عليه أن يأكل ويزيد :
" .. هذه من شان تاج ملكة بريطانيا .. وهذه من شان
راس المندوب السامي .. وهذه من شان راس القائم مقام ..وهذه من شان فلان وفلان ..
" حتى أتخم الكابتن وشعر ببطنه يكاد
ينفجر ، وراح يتلوى مثل الأفعى التي بلعت قردا ، وتحامل على جسده المتخم و ركب
بغله وعاد إلى البلد عن طريق عين سامية ، لما وصل للعين ورد ماءها ليسقي بغله ،
شرب البغل كفايته من العين ، ورفع رأسه وشحج منتشيا ، هنا صار الكابتن يقول له .. من شان الملكة اشرب
وزيد .. من شان فلان وفلان كما فعل معه الرعيان ـ ولكن البغل اكتفى بما شربه في المرة الأولى . هنا قال الكابتن وهو يتحسس
بطنه المنتفخ :
".. والله أنا البغل مش إنت .. !!
وعلى هامش القصة ذكر أبو نادية أن أخطر الفرارية الذين
كان يطاردهم الكابت فرد رجل من قرية أبو فلاح المجاورة يدعى سعيد الجردي ، وكان
سعيد قناصا ماهرا ، وعندما يسمع الكابتن فورد أن سعيد في كفرمالك يتجنب الصعود إلى
المضافات خوفا أن يقنصه سعيد المتربص قريبا من المكان ، ولكن الصراع بين الكابتن
فورد والفراري سعيد انتهى بأن عرض عليه الكابتن فورد أن يعفو عنه ، ويجنده في
الحرس الإضافي البريطاني ، وهكذا كان ، فتحول الفراري سعيد الجردي إلى حارس عند
الكابتن فورد .
قصة مثل من كفرمالك
" في اشي في الصريمة "
ينسب هذا المثل لابن كفرمالك عايش محمود ( أبو نادية )
المغترب في البرازيل ، مواليد عام 1932 ، والصريمة عند أهالي كفرمالك هي أول ثلاث
أربع حمالات زرع تصف على أرضية البيدر وترتب غمور الزرع فوقها ، ويقصد به أن هناك
شيء مخفي ومستور هو أساس المشكلة ، مثل قولنا : " اللي بعرف بعرف واللي ما
بعرف بقول كف عدس " .
حدثني السيد أبو نادية :
" .. كان ذلك في البيادر أيام حكم الانجليز حوالي
سنة 45 أو 1946، كنت ولد قاعد أحرس البيدر عند دار أبو سيف اليوم جنب الطريق ، اجا
خالي أبو خضر مستعجل ، ولف البارودة بخلقة
عباية ودسها في صريمة البيدر ، يظهر اجا يخبيها لأنه سمع إنو فيه فرسان الانجليز
في البلد ، وهم دايما يقتشوا داره لانه عندهم علم إنه أبو خضر عنده بارودة ، حط
البارودة في الصريمة عندنا وراح ، لأن الانجليز مش رايحين يفتشو بيدرنا لأنهم
بعرفوا فش اشي عندنا احنا يا دار عايش ، وخاف يفتشوا دارهم لانو دايما عنده بارودة
.
وكان على البيادر بنات بقششن ، وصرت أسحب عيدان القش من جوى
البيدر من عند البارودة ، وفجأة طل
الكابتن فورد من فوق مع خمس أو ست فرسان نازل على البلد ، هان أبو خضر خاف على
البارودة تبين والبنات يسحبن القش من الصريمة ، صار يصيح علي :
" هي يا عايش .. ولك شو هاذا يا عايش .. "
أنا رديت عليه بصوت عالي :
" عارف .. عارف شو في الصريمة يا ابو خضر .. "
.
وقتها كان فرسان الانجليز وصلوا لدار أبو يمين عند مغسلة
السيارات اليوم ، قام فورد رد راس فرسه ورجع ، لما سمعوني بقول في هان اشي ، هان
أبو خضر اجا زي البرق وسحل وأخذها ، ما هو خالي كان شاطر ، خطف البارودة وراح
خباها في عنبات سمحة على المحورة ، حطها
تحت هالدالية ورجع ، هان فورد سمعني بقول
في اشي هان يا أبو خضر ، قال لي فورد : أنو أبو خضر؟ . قال له خالي : أنا ، ليش شو
في ؟ قال فورد : أنا سمعت الولد بقول في اشي بالصريمة . قمت أنا قلت له : أنا كنت
بقول للبنات في هان اشي كثير ، وفي زرع كثير بلاش يسحبن من تحت . قال فورد : هذا الحكي بدخلش مخي . وبعرفوا
انو خالي دايما في عنده شغلات عملات .
هان اجوا خمسة من الفرسان ، ومسكوا الدكارين ونفلوا
الصريمة ، وصار البيدر كوم طوله عشر متر ، هلقيت شو بده ينيم البيدر ، وإذا خليناه
مثل ما هو بيجي الريح وبيطرهن وما بنلقى الزرع غير عند دار أبو عثمان . هان صرت
أنا من جهة على البغل والمرحوم اسماعيل من جهة على البقر ، وظلينا بالبيد تهبطناه
. .. "
الاثنين، 18 يوليو 2016
أبو علا .. والزغاليل الشهيدة
قصة من بلدي
أبو علا .. والزغاليل الشهيدة
اليوم هو يدخل في الخامسة والسبعين من عمره ، والقصة
حدثت بعد تخرجه من المترك ، في بداية
الستينيات ، اليوم اسمه أبو علا ، ويوم حدثت القصة كان اسمه عبد الطيف البياع ،
حدث فقال :
كنت أرعى الغنم في سهل عين سامية ، وكنت قد أنهيت المترك
، في ذلك اليوم سرحت بالغنم في أرض لدار أبو معدي في الشقفان في حبول زيد ، أيام
خلع البصل ، وبعد رعي الغنم ما تبقى من
مخلفات البصل ، غربنا أنا وعبد الفتاح أبو الحاج لكي ننام مع الغنم في مغر رزق عند
الطاحونة ، في الطريق وردنا على الواد وسقينا الغنم ، كان هو ماشي قدامي وأنا مع
الغنم وراءه ، وبعيد عنكم ـ كنت لابس مشاية مغيط ، وكانت الدنيا مقمرة ، شعرت
بلسعة في قدمي مثل وخز الشوكة ، ومشيت مسافة ، وقلت بجوز تكون حيّة ، فوقفت ، وقلت
لفتاح دير بالك على الغنم ، أنا قرصتني حيّة . وفعلا كان موضع أنيابها واضح وبيّن
، الدنيا ليلتها كانت قمر من الأيام البيض ، أنا كان معي شبرية ، مثل عادة الرعيان
تلك الأيام ، ولما رأيت نقطتي الدم على
رجلي ، شقيت مكان اللسعة بالشبرية ، ومصصت الدم ، وربطت على رجلي .
وفتها كان أكثر أهل البلد في عين سامية ، و فزع لي أبو
فرج وأبو ناجح المشني وابو صالح عدوي ـ
الله يرحمهم ـ ، وأحضروا لي حصانا أذكر أن لونه كان أزرق كانوا يحرثون عليه ، وركب
أبو ناجح على الحصان ، وأردفني خلفة ، وروحنا على البلد ، وروح معنا أبو صالح عدوي
الله يرحمه ، وكان مشروع عين سامية في بدايته ، وهناك سبع ورش على الطريق تبني
الجدران الاستناداية للطريق ، كان هناك ناطور يسهر على المعدات اسمه نصر الله ـ الله يجزيه الخير ـ من الطيبة ، ولما رآنا ،
أحضر بطانية وقال : لفوه فيها ، لأن القريص يبرد . وفعلا لفوني بالبطانية ، وأحضر
قليلا من الحليب ، وسقوني إياه ، وقال : الحليب جيد للقريص، وأكملنا مشوارنا نحو البلد .
ولما وصلنا البلد وعرف الناس القصة ، جاءت بعض العجائز ،
وأحضرن زغاليل حمام ، قامت واحدة شقت الزغاليل وهي حيّة ، ولبستهن لرجلي ، وربطت
الزغاليل على مكان الجرح ، وقلن لي : هذه الزغاليل دمها حامي تمتص سم الحية .
في صباح اليوم التالي حملني صالح أبو زاهي العبد ـ الله
يرحمه ـ على ظهره ، ووصلني إلى الباص ، ولما
وصلت لمستشفى رام الله ، جاء الدكتور وكشف عن رجلي ، ولما رأى رجلي ملفوفا عليها
الزغاليل ، صار يضرب على رأسه ويقول : شو هذا يا فلاح !!!
وقام وفك الزغاليل ، ورموا الزعاليل التي صار لونها أزرق
على سواد عند حاوية الزبالة في ساحة المستشفى ، هجمت قطط المستشفى على الزغاليل ،
والعجيب أن القطط التي أكلت من الزغاليل ، ماتت من ساعتها ، فقال الدكتور الذي
تندر على جهل الفلاحين :
ـ فعلا ، هذه حكمة عربية ، الزغاليل مصّت الدم وتسممت ،
والقطط أكلن الزغاليل المسمومة وماتت .
السبت، 16 أبريل 2016
عجائب الزغاليل في طب المهابيل
من
عجائب ما سمعت عن الطب الشعبي في قريتي كفرمالك ، أن السيد عبد اللطيف يوم كان في
العاشرة من عمره ( اليوم هو فوق السبعين ) لدغته أفعى في رجله أيام موسم الحصاد ،
هنا جاءت إحدى النساء الدايات ، وقامت بشق زغلول حمام وهو حي ، ولفته على مكان
اللدغ ، فامتص الزغلول سم الأفعى قبل أن يموت ، وصار لون الزغلول أسود مثل جلد
الأفعى التي لدغته ، وشفي عبد اللطيف وعمّر وثمّر أحسن الله ختامنا وختامكم .
وقرأت في هذا الأسبوع في كتاب ( عض الأصابع ) أن جداتنا قديما كن
يعالجن سخونة الأطفال بأن يلصقن مؤخرة الطفل بمؤخرة زغلول حمام ، فيقوم الزغلول
بشفط حرارة الولد ويموت ، وإذا لم تنخفض الحرارة يوضع زغلول آخر بنفس الطريقة حتى
تنخفض درجة حرارة الطفل ، باختصار كبسولات .
وخلال البحث في النت عن أصل هذا العلاج وجدت أن مدعي طب مصري يعالج
السرطان بالزغاليل ، وآخر يعالج التهاب الكبد الفيروسي بالزغاليل أيضا .
جاء في كتاب معجم الأدباء أن شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ابو
العلاء المعرى كان نباتياً ، ويرفض أكل اللحوم ، وذات مرة مرض مرضاً شديدا ، فوصف له الأطباء أكل
لحم الفروج ، فامتنع ، ولكنهم ألحوا عليه حتى أظهر الرضا . فلما قُدِّم إليه ،
لمسه بيده ، وكان أعمى ، فجزع وقال : " استضعفوك فوصفوك.
هلا وصفوا شبل الأسد ؟". ثم أبى أن يأكله .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



