‏إظهار الرسائل ذات التسميات من طرائف أهل كفرمالك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من طرائف أهل كفرمالك. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

الراعي الفقيه ..

الراعي الفقيه ..

كتبهافرج عبدالحسيب ، في 27 أغسطس 2012 الساعة: 19:26 م
هناك ظاهرة عند أغلب الرعيان في كفرمالك اسمها ( التمسّي ) وتعني أن يتأخر الراعي بأغنامه أو حيواناته بعد الغروب ، لكي يدخل بها بساتين الناس وحقولهم ، فيرعى الشجر والزرع ، وذات ليلة بيضاء والقمر بدرا في قبة السماء دخل الراعي ( س) إلى تعميرة لوز أبو أيمن ، وصادف أن شاهد أبو أيمن حركة غريبة بين أشجار اللوز ، ولأن الوقت كان منتصف الليل شك في الأمر ، وعندما توجه للتعميرة وجد الراعي ( س ) يسرح بأغنامه بين الأشجار ، فقال له : مش حرام عليك ، ترعى لوز الناس في منتصف الليالي !!
فقال الراعي بثقة : لا ، مش حرام . فتعجب أبو أيمن من رد الراعي .
فقال : كيف مش حرام ؟ فقال الراعي : لأن الله قال في القرآن والتين والزيتون ، ولم يقل واللوز . 
فانقلب غضب أبو أيمن ضحكة عجيبة بذلك الجواب العجيب  .
ملاحظة :
العرب تحب أن تسمي الشيء بعكس معناه ، فتسمي السلحفاء أبو سريع والأصل أن يكون أبو بطيء ، وتسمي الأعمى أبو بصير ، والأصل أن يكون أبو أعمى ، وتسمي الصحراء مفازة ، والأصل أن تكون مهلكة ..
وكذلك أهل كفرمالك يسمون الغنم حلالا ، ومعظم الرعيان لا يتورعون عن إطعام أغنامهم الحرام ..
ولله في خلقه شؤون ..!!

رجل كفرمالك العجيب .. أبو شريتح !!

كتبهافرج عبدالحسيب ، في 29 أغسطس 2012 الساعة: 19:10 م
عرف تاريخ كفرمالك رجلا عجيبا كان يدعى أبو شريتح ، واسمه محمد شريتح ، توفي في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي ، وهو رجل ضرير ، وشريتح لقب ، أول ذكر له أنه كان يشغِّل معصرة الزيتون في البد القديم ، مكان بناية المجلس اليوم ، وكان يكبس الزيتون أيام كان يدرس على البغال والحمير تدير حجر الدراس ، بواسطة آلة قديمة تسمة المنجنيق ( أو المنجليق كما يلفظها الناس في تلك الأيام ) وكان يجلس طوال النهار وراء عجلة المنجنيق ويديرها ، يجلس وراء المكبس ويدير المكبس لكي يصعد ضاغطا قفف الدريس ، ليخرج منا الزيبار والزيت ، ومن ثم يوضع السائل في برك ، فيطفو الزيت ويجمع في أوعية . 
 وبعد ذلك كان صاحب دكان في سقيفة قديمة تقع وراء الجامع ، بالقرب من البد القديم ، وأعتقد أن دكانه حلّ محل معصرة الزيتون في الثلاثينيات حيث أقيم البابور القديم عند دار أبو عثمان وما زال قائما حتى اليوم .
كان أبو شريتح رغم إعاقة العمى التي ابتلي بها رجلا لديه عجائب .. 
من عجائبه أنه كان يعرف نوع العملة من خلال لحسها بلسانه ، فيميز العشرة قروش من الشلن ..
ومن عجائبه أنه كان يتزود بالدخان من خلال حرذون يربطه بطرف خيط ثم يرسله على سطوح الدور ، فيلقى له ببعض ورق الدخان المنشور على الحيطان .. 
ومن عجائبه أنه كان رغم عماه كان شديد الملاحظة ، فيروى أن ولدين أحضرا زيتونا يبيعونه إياه ، وغافل أحد الولدين الرجل الضرير وسرق من زيتون الدكان ، فعرف أنه من زيتونه ، وضرب الولدين بعصا كان يدخرها تحت يده ، وعندما قيل له كيف عرفت أنه من زيتونك ؟ قال لأن الزيتون الأول كان باردا ، والزيتون الثاني كان دافئا ، ومن المعروف أن الزيتون في الكوم ترتفع درجة حرارته .. 
ومن عجائبه أنه يسرح في ليالي الشتاء لتفنيس الحمام في الآبار والمغر ، وذات يوم وقع في أحد الآبار وكسرت رجله . 
وكان يسرح إلى تعميرة حسن أبو محمد ليأكل التين والمشمش .
ويروى أنه اصطدم ذات يوم بالحجة أم طار جودة ، فقالت : له هو إنت أعمى ، فتح قدامك ؟ فأجابها : أنا فعلا أعمى لماذا لا تفتحي أنت ؟
وأعجب ما روي عنه أن أحد الزبائن حدث عن عثوره على مدحاة شنار ، فوصف المكان لصاحب معه ، فلما جاء الليل خرج أبو شريتح وقصد المكان وجعف المدحاة .  
وصدق من قال : كل ذي عاهة جبار
ورحم الله أمواتنا وأمواتكم وغفر لهم .. 

سلّوم روّح ع بلاده

سلّوم روّح ع بلاده

كتبهافرج عبدالحسيب ، في 28 تموز 2012 الساعة: 22:05 م

روى أبو الصادق رحمه الله  : 
في قديم الزمان عاش في كفرمالك رجل غريب اسمه سلّوم ، عاش في قريتنا  التي عرفت عبر الزمان بإكرام الضيفان ، وتعامل الناس معه بمودة واحترام ، وكان يعمل أجيرا عند الأهالي ، يستدين ويسدد الدين ،  وجاء وقت طلبت فيه البلاد أهلها ، وقرر  سلوم أن يرحل من البلد ، ويعود لدياره ، هنا صار سلّوم يستدين من الدكاكين والناس ، وكثرت ديونه ،   فطن بعض الناس وقالوا أكيد سلّوم قرر أن يرحل عن البلد ويريد أن يكسب من البلد ما يستطيع ثم يفل في ليلة ما فيها قمر ، أي يعمل مثلما يعمل بعض المغتربين  ينصب على الشركات ثم يكسر ويعود إلى بلاده مجبور بعد ما كان مكسور ، ولكن نصب سلوم لم يكن بآلاف الدورات بل كان علبة سردين وبكيت حلاوة وربما دفتر سيجارة أو ربع كاز .
المهم ، عندما انتشرت شائعة نصب سلوم ، ذهب إلى وجوه البلد في الامضافة ، وأقسم لهم أغلظ الأيمان أنه قبل أن يرحل سوف يعلم جميع أهل البلد ، ولن يرحل سرا ، ومن له عنده دين عليه أن يأتي ليأخذه ، وذات ليلة كانت هناك سهرة لأحد الأعراس ، وكانت السهرة في تلك الأيام تستمر أسبوعا كاملا وربما أكثر ، ههنا توسط سلوم حلقة السحجة وصار يبدع ويردد  :
سلّوم روح ع بلاده
والناس يردون عليه  :
مع السلامة يا سلوم
واستمر السمر والطرب ، وفي صباح ذلك اليوم جمع سلّوم أغراضه ، ورحل ، بعد أن برّ بقسمه وأبلغ كل أهالي كفرمالك عن سفره . 
ترى هل أهالي كفرمالك طيبون أكثر من اللازم ، أم أغبياء أكثر من اللازم .. !!!
مهما كان رأيكم لا تنسوا أن ترددوا  :
مع السلامة يا سلّوم ..

 ومثلك بنشوف كل يوم .. 
ونشوفكم على خير .. 

الاثنين، 25 فبراير 2013

من طرائف أهل كفرمالك..


من طرائف أهل كفرمالك..


 * ـ الشيخ والشاويش  وإفادة مسجوعة .. 
الشيخ عبد الجليل أبو قرطوم ـ رحمه الله ـ  شخصية شعبية في كفرمالك ، فهو الذي يوقظ الناس للسحور  في رمضان ، وهو الذي يغسلهم إذا ماتوا ، وهو الذي يقرأ عليهم سورة يس ليلة الدفن ، ذات يوم بينما كان الشيخ يعمل في سهل سامية مثل بقية أهالي كفرمالك حدثت طوشة بين اثنين من أهالي البلد ، جاء فرسان المخفر واعتقلوا الرجلين ، وفي التحقيق ادعى كل أن الحق معه ، هنا سأل شاويش المخفر: هل لديكم شهود . قال أحدهم : نعم ، الشيخ عبد الجليل . حضر الشيخ عبد الجليل أمام شاويش المخفر وتلا القصة : يا سيدي ، في البداية تحاورا ، ثم تناكرا ، ثم تشاجرا ، ثم ضربه بالقامعة على رأسه ، فأخذ يصول ويجول تاركا كابوسة العجول . قاطعه الشاويش : وما هي القامعة؟ فقال الشيخ : شرخةٌ من الحديِ قاطعة ، فقال الشاويش : يا شيخ ، يظهر إنك متعلم دارس ، فقال : نعم ، علمني الأستاذُ مصطفى ياسين من قريةِ ذنّابة ، قضاءَ طولكرم . فقال له ماذا تعلمت : فقال الشيخ ، تعلمت القراءةَ والكتابةَ ، ودروسٍ غيرها .
ضحك الشاويش من هذه الشهادة الفصيحة ، وقرر إلزام المتخاصمين بالتنظيف تحت الخيل حتى يصطلحا .  
* ـ عندما لبس الكُرُّ كربطّـة …!!!
في مطلع الخمسينيات هبت نسائم العشق الرقراقة على سطوح بيوت العقاد في كفرمالك ، فأصابت نسمة نديّة من طرف الصبية ( هـ ) قلب الشاب الظريف ( ح ) ، فأشعلت في القلبين عشقا بريئا طاهرا ، مثل قصص العشق بين شباب وصبايا القرية في ذلك الزمان ، وكان العشق بريئا في تلك الأيام لأن المحبوب لا ينال من وصال محبوبه غير رسالة خفية مشفرة مفادها أن الشاب إذا مرّ بالفتاة رفع طرف حطته البيضاء ، فترد عليه الصبية برفع طرف شنبرها أو ( خرقتها ) البيضاء مثله ، وكان العشاق يكتفون بهذه الرسالة ، والقليل من الحبيب كثير .
ابن عم الصبية الشاب العنيد  ( ع) اطلع على القصة ، فقرر أن يمنع التجول على ابنة عمه من الخروج لزيارة أقربائها في الحارة الشامية ، وعندما لاحظ الشاب الظريف غياب فتاة أحلامه من الطرقات ، احتج على ذلك بالدلعونا ، وأعلن ذلك في طلعة إحدى السهرات :
هي يا دلوعة هي يا دلوعة      الحارة الشامية عليك ممنوعة ..
فقد الشاب ( ح ) محبوبته في أزقة القرية ، ولم يعد يراها ، فانقطعت بينهما رسائل الإشارة المشفرة ،  وانتظر الشاب الولهان قمره أن يشرق في سهرة أحد العرسان ، ظل يدبك في الساحة ويسترق النظر إلى الحيطان لعله يلمح قمر محبوبته ، ولكنه لم يطل ، وحزن لغيابها حزنا شديدا ، وعبر عن غضبه بسلاح الدلعونا المباح في السهرات :  
عمرت السحجة ما أجت تتفرج     حرّج عليها هألاعرج حرّج
لأمسك بارودتي وأطيح ادّرج        وأذبح الناس إللي يمنعونا   
ولكن الشاب الظريف ( ح ) تحدى منع التجول ، وقرر طلب يد الصبية ، فأخذ جاهة ليطلبها ، فما كان من ابن عمها العنيد ( ع ) إلا أن قرر أن يمنع هذا الزواج بقوة السلاح ، فأخذ بارودته وتمركز في شمايل ، وقام بإطلاق ثلاث رصاصات تحت أقدام الجاهة ، فعادت الجاهة أدراجها ، ثم نقل ابن العم ( ع) تهديدا مباشرا أنهم إذا حاولوا مرة أخرى طلب يد ابنة عمه فسوف يرشهم بالرصاص ، هنا قررت العائلة تزويج الصبية ( هـ ) من ابن عمها حقنا للدماء في أيام كان فيها ابن العم ينزل ابنة عمه عن ظهر الفرس .
وتمت إرادة العائلة ، وتزوج ابن العم العنيد من ابنة عمه ، فما كان من العاشق الظريف ( ح ) إلا أن اعترض على هذا الزواج بطريقة سلمية لا تخلو من الفكاهة والطرافة ، فأحضر كُرّ صغير وألبسه بيجامة  ، وألبس الكر حطة وعقالا ، ووضع في عنق الكر ربطة عنق ، وقاد الكر أمام الزفة حيث كان العريس ابن العم على فرسه ، فانصرف الناس عن العريس وفرسه ، وراحوا يتفرجون على أغرب عريس في تاريخ كفرمالك .
في تلك الأيام رغم الفقر والقهر والجوع كانت حرية التعبير شعرا ونثرا وتمثيلا واسعة مثل قلوب أهل القرية العامرة باحترام الرأي والرأي الآخر !!!!  
  
*ـ عقاب لأسباب لغوية  …!!!
حتى مطلع السبعينات وربما إلى ما بعدها من سنين كان لدى طلاب مدرسة ذكور كفرمالك الصغار عادة دارجة تتمثل في أن ( يعرِّد ) بعض الطلاب تمردا في سلة الزبالة في الصف ، وكان أن قام الطالب ( ن 1 ) من الصف الخامس والسادس ـ لأن كل صفين كانا في غرفة واحدة ـ  بعمل هذه الفعلة ، ولما جاء الأستاذ زهير المشهور بمقولة ( بمزع نيعك ) قرر أن يمزع نيع الطالب ( ن 2 ) متهما إياه بالجريمة النكراء لأنه أكبر طلاب الصف  سنّا بسبب كثرة رسوبه ،  والأقرب إلى  إلى موقع الجريمة ، فراح يضربه ويصرخ : مين بوّل في السلة ؟؟ مين بوّل في السلة ؟؟ واستمر في الضرب والتهديد ، وبعد أن تعب قال له الطالب ( ن 2 ) : يا أستاذ شو يعني بوّل ؟! فلا يعرف الطالب الضحية أن بوّل في اللسان المالكي تعني عرّد .
رحم الله الأستاذ زهير مدرس العلوم والزراعة وصاحب بابور كشف الكذب ، وجزاه الله عنا كل خير ، ورحم الله أيام البراءة والسذاجة .  

 * ـ جماعة الشامبو   …!!!
 
حضرت يوما في الجامع جدالا مريرا بين الشيخ عباس رحمه الله وأحد المصلين، وكان الجدال في قضية القضاء والقدر، وهي قضية أتعبت جهابذة الفقهاء والعلماء ، وخير ما قيل فيها قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( القدر سرّ الله تعالى فلا تتكلفوه ) .
الشيخ عباس يأتي الرجل بالآيات والأحاديث ، والرجل يردد أنا رأيي ، وكيف هذا ، ولماذا ذاك .
انتهى النقاش وأكمل أبو رياض وأقام الصلاة ، وبعد الصلاة أوقف الرجل الشيخ وبدأ يناقشه من جديد ، بدت ملامح الضيق والتوتر على وجه أبو رياض ، وكان من عادته إذا غضب أن يتورد وجهه محمرا ، وخرج من المسجد يتمم غاضبا ، أوقفته عند درج المدخل ، وقلت له : اسمع يا أبو رياض أراك غاضبا .
قال : شيء يطلع الروح ، أقول له قال الله في كتابه ، ويقول لي أنا رأيي ..
قلت له : سمع أريد أن أقص عليك قصة .
قال : أهذا وقته ، الواحد روحه طالعة مش وقت قصص .
ألححت عليه ، فوقف .. مرة يا أبو رياض سأل أحد الناس صاحبه : ما أحسن أنواع الشامبو ؟ فقال الثاني : وما هو الشامبو ؟ فقال الرجل : هذا الذي يغسل به الناس رؤوسهم ؟ فقال الثاني : وهل الرأس ينغسل !!!
فيما بعد صار أبو رياض عندما يصادف غبيا يقول : هذا من جماعة الشامبو ..