الاثنين، 25 فبراير 2013

من طرائف أهل كفرمالك..


من طرائف أهل كفرمالك..


 * ـ الشيخ والشاويش  وإفادة مسجوعة .. 
الشيخ عبد الجليل أبو قرطوم ـ رحمه الله ـ  شخصية شعبية في كفرمالك ، فهو الذي يوقظ الناس للسحور  في رمضان ، وهو الذي يغسلهم إذا ماتوا ، وهو الذي يقرأ عليهم سورة يس ليلة الدفن ، ذات يوم بينما كان الشيخ يعمل في سهل سامية مثل بقية أهالي كفرمالك حدثت طوشة بين اثنين من أهالي البلد ، جاء فرسان المخفر واعتقلوا الرجلين ، وفي التحقيق ادعى كل أن الحق معه ، هنا سأل شاويش المخفر: هل لديكم شهود . قال أحدهم : نعم ، الشيخ عبد الجليل . حضر الشيخ عبد الجليل أمام شاويش المخفر وتلا القصة : يا سيدي ، في البداية تحاورا ، ثم تناكرا ، ثم تشاجرا ، ثم ضربه بالقامعة على رأسه ، فأخذ يصول ويجول تاركا كابوسة العجول . قاطعه الشاويش : وما هي القامعة؟ فقال الشيخ : شرخةٌ من الحديِ قاطعة ، فقال الشاويش : يا شيخ ، يظهر إنك متعلم دارس ، فقال : نعم ، علمني الأستاذُ مصطفى ياسين من قريةِ ذنّابة ، قضاءَ طولكرم . فقال له ماذا تعلمت : فقال الشيخ ، تعلمت القراءةَ والكتابةَ ، ودروسٍ غيرها .
ضحك الشاويش من هذه الشهادة الفصيحة ، وقرر إلزام المتخاصمين بالتنظيف تحت الخيل حتى يصطلحا .  
ـ عندما لبس الكُرُّ كربطّـة …!!!
في مطلع الخمسينيات هبت نسائم العشق الرقراقة على سطوح بيوت العقاد في كفرمالك ، فأصابت نسمة نديّة من طرف الصبية ( هـ ) قلب الشاب الظريف ( ح ) ، فأشعلت في القلبين عشقا بريئا طاهرا ، مثل قصص العشق بين شباب وصبايا القرية في ذلك الزمان ، وكان العشق بريئا في تلك الأيام لأن المحبوب لا ينال من وصال محبوبه غير رسالة خفية مشفرة مفادها أن الشاب إذا مرّ بالفتاة رفع طرف حطته البيضاء ، فترد عليه الصبية برفع طرف شنبرها أو ( خرقتها ) البيضاء مثله ، وكان العشاق يكتفون بهذه الرسالة ، والقليل من الحبيب كثير .
ابن عم الصبية الشاب العنيد  ( ع) اطلع على القصة ، فقرر أن يمنع التجول على ابنة عمه من الخروج لزيارة أقربائها في الحارة الشامية ، وعندما لاحظ الشاب الظريف غياب فتاة أحلامه من الطرقات ، احتج على ذلك بالدلعونا ، وأعلن ذلك في طلعة إحدى السهرات :
هي يا دلوعة هي يا دلوعة      الحارة الشامية عليك ممنوعة ..
فقد الشاب ( ح ) محبوبته في أزقة القرية ، ولم يعد يراها ، فانقطعت بينهما رسائل الإشارة المشفرة ،  وانتظر الشاب الولهان قمره أن يشرق في سهرة أحد العرسان ، ظل يدبك في الساحة ويسترق النظر إلى الحيطان لعله يلمح قمر محبوبته ، ولكنه لم يطل ، وحزن لغيابها حزنا شديدا ، وعبر عن غضبه بسلاح الدلعونا المباح في السهرات :  
عمرت السحجة ما أجت تتفرج     حرّج عليها هألاعرج حرّج
لأمسك بارودتي وأطيح ادّرج        وأذبح الناس إللي يمنعونا   
ولكن الشاب الظريف ( ح ) تحدى منع التجول ، وقرر طلب يد الصبية ، فأخذ جاهة ليطلبها ، فما كان من ابن عمها العنيد ( ع ) إلا أن قرر أن يمنع هذا الزواج بقوة السلاح ، فأخذ بارودته وتمركز في شمايل ، وقام بإطلاق ثلاث رصاصات تحت أقدام الجاهة ، فعادت الجاهة أدراجها ، ثم نقل ابن العم ( ع) تهديدا مباشرا أنهم إذا حاولوا مرة أخرى طلب يد ابنة عمه فسوف يرشهم بالرصاص ، هنا قررت العائلة تزويج الصبية ( هـ ) من ابن عمها حقنا للدماء في أيام كان فيها ابن العم ينزل ابنة عمه عن ظهر الفرس .
وتمت إرادة العائلة ، وتزوج ابن العم العنيد من ابنة عمه ، فما كان من العاشق الظريف ( ح ) إلا أن اعترض على هذا الزواج بطريقة سلمية لا تخلو من الفكاهة والطرافة ، فأحضر كُرّ صغير وألبسه بيجامة  ، وألبس الكر حطة وعقالا ، ووضع في عنق الكر ربطة عنق ، وقاد الكر أمام الزفة حيث كان العريس ابن العم على فرسه ، فانصرف الناس عن العريس وفرسه ، وراحوا يتفرجون على أغرب عريس في تاريخ كفرمالك .
في تلك الأيام رغم الفقر والقهر والجوع كانت حرية التعبير شعرا ونثرا وتمثيلا واسعة مثل قلوب أهل القرية العامرة باحترام الرأي والرأي الآخر !!!!  
  
*ـ عقاب لأسباب لغوية  …!!!
حتى مطلع السبعينات وربما إلى ما بعدها من سنين كان لدى طلاب مدرسة ذكور كفرمالك الصغار عادة دارجة تتمثل في أن ( يعرِّد ) بعض الطلاب تمردا في سلة الزبالة في الصف ، وكان أن قام الطالب ( ن 1 ) من الصف الخامس والسادس ـ لأن كل صفين كانا في غرفة واحدة ـ  بعمل هذه الفعلة ، ولما جاء الأستاذ زهير المشهور بمقولة ( بمزع نيعك ) قرر أن يمزع نيع الطالب ( ن 2 ) متهما إياه بالجريمة النكراء لأنه أكبر طلاب الصف  سنّا بسبب كثرة رسوبه ،  والأقرب إلى  إلى موقع الجريمة ، فراح يضربه ويصرخ : مين بوّل في السلة ؟؟ مين بوّل في السلة ؟؟ واستمر في الضرب والتهديد ، وبعد أن تعب قال له الطالب ( ن 2 ) : يا أستاذ شو يعني بوّل ؟! فلا يعرف الطالب الضحية أن بوّل في اللسان المالكي تعني عرّد .
رحم الله الأستاذ زهير مدرس العلوم والزراعة وصاحب بابور كشف الكذب ، وجزاه الله عنا كل خير ، ورحم الله أيام البراءة والسذاجة .  

 * ـ جماعة الشامبو   …!!!
 
حضرت يوما في الجامع جدالا مريرا بين الشيخ عباس رحمه الله وأحد المصلين، وكان الجدال في قضية القضاء والقدر، وهي قضية أتعبت جهابذة الفقهاء والعلماء ، وخير ما قيل فيها قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( القدر سرّ الله تعالى فلا تتكلفوه ) .
الشيخ عباس يأتي الرجل بالآيات والأحاديث ، والرجل يردد أنا رأيي ، وكيف هذا ، ولماذا ذاك .
انتهى النقاش وأكمل أبو رياض وأقام الصلاة ، وبعد الصلاة أوقف الرجل الشيخ وبدأ يناقشه من جديد ، بدت ملامح الضيق والتوتر على وجه أبو رياض ، وكان من عادته إذا غضب أن يتورد وجهه محمرا ، وخرج من المسجد يتمم غاضبا ، أوقفته عند درج المدخل ، وقلت له : اسمع يا أبو رياض أراك غاضبا .
قال : شيء يطلع الروح ، أقول له قال الله في كتابه ، ويقول لي أنا رأيي ..
قلت له : سمع أريد أن أقص عليك قصة .
قال : أهذا وقته ، الواحد روحه طالعة مش وقت قصص .
ألححت عليه ، فوقف .. مرة يا أبو رياض سأل أحد الناس صاحبه : ما أحسن أنواع الشامبو ؟ فقال الثاني : وما هو الشامبو ؟ فقال الرجل : هذا الذي يغسل به الناس رؤوسهم ؟ فقال الثاني : وهل الرأس ينغسل !!!
فيما بعد صار أبو رياض عندما يصادف غبيا يقول : هذا من جماعة الشامبو .. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق