الاثنين، 25 فبراير 2013

الثلج ملح الأرض




انتظر أهالي كفرمالك أن يصدق المتنبئ الجوي ـ وكذب المنجمون ولو صدقوا ـ  وتكتسي البلاد بالثلوج في اليومين الماضيين ، ولكن الثلج لم يأت كما تأملوا ، بل جاءت زخات من البرد العارضة لم تغط رأس العاصور العالي ولا حواكير واد العباد ، فخسر الأولاد نصف فرحتهم ، لأن الثلج عندهم يعني عدم الذهاب إلى المدرسة ..  بيت الغولة، ولم يخسر الأولاد هذ الجزء من فرحتهم فأفرحتهم وزارة التربية بإعلان اليوم عطلة ، ولكنهم خسروا متعة رؤية البلد وهي عروس مجللة بإكليلها الأبيض ، يرقصون في عرسها طربا ولعبا .
يعرف الأولاد من الثلج ظاهره، كما يعرف الكفار من الدنيا ظاهرها، اللعب واللهو والزينة، ولا يعرفون أنه إذا ذاب الثلج بان المرج ، وإذا ذاب الجسد وخرجت منه الروح إلى ربها بدا للناس ما كانوا يخفون من قبل ، وللثلج فوائد جليّة وخفيّة ، وهذه الخاطرة لتجلوا بعض الخفايا قبل أن يحل سعد الخبايا .. 
وأهم فوائد الثلج اختصرها المثل الشعبي في قوله " الثلج ملح الأرض " ووظيفة الملح هي تطهير أو التعقيم ، بالضبط كما يملَّح جلد الحيوان المذبوح للقضاء على ما فيه من طفيليات وجراثيم وديدان ، فيطهر منها ويصير نافعا قابلا للاستخدام في منافع الناس الكثيرة .
الثلج كذلك له نفس الدور في الأرض ، فالثلج يقضي على الكثير من الميكروبات والجراثيم والديدان الضارة بالنبات والإنسان ، ففي سنة الثلج تقل البراغيث، وتموت الكثير من ديدان الزيتون والأشجار الضارة ، ويقول أهل التين والزيتون  : " سنة الثلج بيجي الزيتون حامل " .
الآن فهمت الحكمة من دعاء  الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (‏ ‏ ‏اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من ‏ ‏الدنس )   
فالدنس هو القذارة الخفية ، مثلها مثل الجراثيم والبراغيث ، التي يغسلها الثلج فيطهر المسلم منها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق