الثلاثاء، 26 فبراير 2013

رجل كفرمالك العجيب .. أبو شريتح !!

كتبهافرج عبدالحسيب ، في 29 أغسطس 2012 الساعة: 19:10 م
عرف تاريخ كفرمالك رجلا عجيبا كان يدعى أبو شريتح ، واسمه محمد شريتح ، توفي في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي ، وهو رجل ضرير ، وشريتح لقب ، أول ذكر له أنه كان يشغِّل معصرة الزيتون في البد القديم ، مكان بناية المجلس اليوم ، وكان يكبس الزيتون أيام كان يدرس على البغال والحمير تدير حجر الدراس ، بواسطة آلة قديمة تسمة المنجنيق ( أو المنجليق كما يلفظها الناس في تلك الأيام ) وكان يجلس طوال النهار وراء عجلة المنجنيق ويديرها ، يجلس وراء المكبس ويدير المكبس لكي يصعد ضاغطا قفف الدريس ، ليخرج منا الزيبار والزيت ، ومن ثم يوضع السائل في برك ، فيطفو الزيت ويجمع في أوعية . 
 وبعد ذلك كان صاحب دكان في سقيفة قديمة تقع وراء الجامع ، بالقرب من البد القديم ، وأعتقد أن دكانه حلّ محل معصرة الزيتون في الثلاثينيات حيث أقيم البابور القديم عند دار أبو عثمان وما زال قائما حتى اليوم .
كان أبو شريتح رغم إعاقة العمى التي ابتلي بها رجلا لديه عجائب .. 
من عجائبه أنه كان يعرف نوع العملة من خلال لحسها بلسانه ، فيميز العشرة قروش من الشلن ..
ومن عجائبه أنه كان يتزود بالدخان من خلال حرذون يربطه بطرف خيط ثم يرسله على سطوح الدور ، فيلقى له ببعض ورق الدخان المنشور على الحيطان .. 
ومن عجائبه أنه كان رغم عماه كان شديد الملاحظة ، فيروى أن ولدين أحضرا زيتونا يبيعونه إياه ، وغافل أحد الولدين الرجل الضرير وسرق من زيتون الدكان ، فعرف أنه من زيتونه ، وضرب الولدين بعصا كان يدخرها تحت يده ، وعندما قيل له كيف عرفت أنه من زيتونك ؟ قال لأن الزيتون الأول كان باردا ، والزيتون الثاني كان دافئا ، ومن المعروف أن الزيتون في الكوم ترتفع درجة حرارته .. 
ومن عجائبه أنه يسرح في ليالي الشتاء لتفنيس الحمام في الآبار والمغر ، وذات يوم وقع في أحد الآبار وكسرت رجله
وكان يسرح إلى تعميرة حسن أبو محمد ليأكل التين والمشمش .
ويروى أنه اصطدم ذات يوم بالحجة أم طار جودة ، فقالت : له هو إنت أعمى ، فتح قدامك ؟ فأجابها : أنا فعلا أعمى لماذا لا تفتحي أنت ؟
وأعجب ما روي عنه أن أحد الزبائن حدث عن عثوره على مدحاة شنار ، فوصف المكان لصاحب معه ، فلما جاء الليل خرج أبو شريتح وقصد المكان وجعف المدحاة .  
وصدق من قال : كل ذي عاهة جبار
ورحم الله أمواتنا وأمواتكم وغفر لهم .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق