كبش أبو جابر العجيب
كتبهافرج عبدالحسيب ، في 15 تموز 2012 الساعة: 21:58 م
يتفرع عن عائلة دار أبو رستم عدة أفخاذ منهم دار إحمد ، الذين يعودون إلى جدهم أحمد أبو جابر الذي عاش في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وتوفي على الأغلب قبل الحرب العالمية الأولى ، لأنه كان مختارا ، وانتقلت المخترة إلى أبو داود حوالي سنة 1910 والذي في عام 1917 ودفن في قرية أبو قش .
أحمد أبو جابر كان رجلا كثير الأولاد واسع الثراء ، لدرجة أنه كان يركب فرسه ويضع في خرجها المال ، عندما يأتي تحصيل دار العثماني لجمع الضرائب على الأغنام ، وكان يدفع المال عن الذين لا يستطيعون دفع الضريبة ، دينا مستحقا على أصحاب الغنم لحين حلول الموسم أو في بعض الأحيان مقابل رهن لأشجار زيتون ، وذات يوم كانت كروم الزيتون جنوب القرية الممتدة من دار جودة اليوم وحتى واد حماقة مرهونة عنده .
ذات يوم اجتمع رجال القرية على حيط المضافة ، واشتكوا من زيادة نسبة الماذية في البلد ، وأن النواطير لا يستطعيون منع أهل الحلال من الاعتداء على زيتون الناس ومزروعاتهم ، هنا اقترح أبو جابر أن ينفذ عقابا شديدا قاطعا مانعا بكل صاحب حلال تعتدي أغنامه على زيتون الأهالي ، بأن يعاقب بأعز فرد في القطيع ، وذلك بأن يذبح كبش الغنم المعتدية .
ظن الناس أن قرار أبو جابر سيظل حبرا على ورق ، لأنه عقاب لا يمكن تنفيذه ، وستقوم القيامة لو تم ذبح كبش أحد الأهالي وستفزع له عائلته في قرية يحكمها الانتماء للقبيلة ، وقانونها أنا على ابن عمي ، وأنا وابن عمي على الغريب . وصار الناس يتندرون سرا على قرار المختار أبو جابر بذبح الكبش .
بعد يوم أو يومين ، طلب أبو جابر من أحد رعيانه أن يدخل بالقطيع في زيتون ظهرة النصارى شرقي القرية ، تعجب الراعي من قرار أبو جابر وذكره بأنه هو الذي منع الماذية وهدد بذبح كبش الغنم ، أصر أبو جابر على طلبه ، وحذر الراعي من مخالفة أمره .
في ذلك اليوم وقبيل الغروب ، ورجال القرية مجتمعون على حيط العلية شاهدوا قطيعا من الغنم يرعى في زيتون ظهرة النصارى مقابلهم ، هنا طلب أبو جابر من الرجال أن يذهبوا ويحضروا له كبش الغنم المعتدية على زيتون الأهالي من النصارى ، وعندما عادوا ، عادوا بدون كبش ولا خروف ، وهمسوا في أذنه أن الغنم المعتدية هي غنمه ، وأن الكبش كبشه ، ولكن أبو جابر أصر على إحضار الكبش ، وفعلا أحضروه وقام بذبحه أمام أهل القرية وسلخه وأطعم الحاضرين ، فقط لكي يعلم الناس أن الإصلاح ممكن بشرط أن يدفع الداعي له من جيبه ، وبعد اليوم كلما وقف رجل يدعو لإصلاح أمر في القرية ، سنقول له : اكمش كبشك بالأول ..
وأصلح الله حالنا وحالكم ورحم الله أمواتنا وأمواتكم ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق