من ذكريات الطفولة الغامضة مشهد قطع شرش عرق النسا ، فلقد شاهدت مرات كثيرة عجوزين من كفرمالك الأولى هي الحاجة خزاري رحمها الله ، والثانية هي الحاجة فهيمة لها الرحمة ، كانتا تنزلان قبيل غروب الشمس ، تلتف الواحدة بشال أسود، تسيران بوقار وهيبة ، لا تكلمان أحد يمر بهما ولا تردان على أحد السلام ، تمشيان بخطى جنائزية نحو بير البعيري ، ثم تجلسان وتحفران على عرق نبتة عرفت ، فيما بعد ، أنها نبتة الحُبيّبة ، وهي نبتة ذات جذر سميك تشبه في شكلها نبات الميرمية ، وتكشفان الجذع لأشعة الغروب ، وتعودان بعد غروب الشمس بصمت ووقار فلا كلام ولا سلام من طريق غير التي جاءتا منها ، فهما في مهمة سرية ، لعلاج عجيب غريب ..
في اليوم التالي تعودان سالكتين ذات الطريق ، وتجلسان عند الشرش المكشوف ، ومع لحظة غروب الشمس تتمتم الحاجة خزاري وتذكر اسم المريض ، ثم بضربة واحدة بقدوم حاد ، لا أكثر ، تقطع الشرش المكشوف منذ أمس الذي لفحته أشعة الشمس ، وبذا تكون قد عالجت أحد الناس في البلد من ألم عرق النسا .
ستقولون : " .. خراريف عجايز .. " ولكن لا تعجلوا بالحكم ..!!
اليوم نعرف أن عرق النسا هو التهاب في عصب الورك يصيب الرجال أكثر من النساء ، وسمي كذلك لأن ألمه شديد ينسي المصاب به جميع أحزانه وآلمه ، ولا علاقة له بالنساء ، وأن في الطب النبوي وصفة مباشرة لعلاجه تتمثل في نقع لية خروف ، وشرب مائها على الريق .
واليوم قرأت : " .. وجد باحثون أن حوالي نصف حالات المصابين بعرق النسا الحادة، من الذين كانوا قد وضعوا في مجموعة تناولت الحبوب الوهمية (أي أن أفرادها لم يعالجوا بأية مواد ذات فاعلية) قد تحسنت خلال 10 أيام، وازدادت هذه النسبة إلى ثلاثة أرباع الحالات بعد شهر. ولا يعرف أحد بالتأكيد لماذا يخف الألم وحده.. ولا يعرفون لماذا .. "
ويجب أن أذكركم أن من أهم شروط المرأة التي تقطع شرش النسا أن تكون مقطوعة من الخلفة ، لم تنجب رغم زواجها ، وأن اسمها فريدا ليس هناك مثله في القرية ..
رحم الله جداتنا اللواتي كنّ طبيبات بالفطرة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق