الثلاثاء، 5 فبراير 2013

” مشوربة” نساء كفرمالك .وعداوة الديك

مشوربة” نساء كفرمالك .وعداوة الديك

كتبها فرج عبد الحسيب ، في 2 آذار 2011 الساعة: 14:06 م

 أيام زمان كان في كفرمالك كما في قرى أخرى في فلسطين عادة عند النساء تسمى " المشوربة " ، وهي توازي صلاة الاستسقاء عند الرجال ، وإذا كانت صلاة الاستسقاء طلب السقي فإن " المشوربة " هي طلب الشرب .
كانت المشوربة تبدأ بأن تصوم بعض عجائز القرية ثلاثة أيام ، والصوم عند العجائز في بلدنا عادة منتشرة ، من مقصدهن في ذلك توفير الطعام للصغار ، والرجال الذين يتعبون في الأرض ، ثم تخرج العجائز مع نساء القرية في مسيرة تطوف الطرقات ، وينتهي به الطواف عند الشيخ عزيز أو الشيخ زيد أو مقام شمايل ، وخلال طوافهن يرددن أغاني لها صيغة الدعاء والتوسل إلى الله تعالى بنزول المطر،ومما عرف من غنائهن في تلك المناسبات ..
شوربنَّا يا طقعة     يا أمّ البرد والسقعة
يا ربي مطر مطر    تنسقي حلق البقر
ومنها أيضا .. 
يا ربنا يا ربـنا     نحنا عبيدك كلــنا
إذا الكبار أذنبت    نحنا الزغار إيش ذنبنا

فما هو ذنب الكبار الذي تلمح له النساء وحجب عن الناس المطر ؟؟ 
مما يلفت النظر في الموضوع أن النساء كن يصطحبن معهن ديكا يحملنه في المسيرة  يرفعهن بأيدهن ويحاولن خنقه بأيديهنَّ  ويغنين ..  
يا ديك يا بو عُرف أزرق     ريتك في الميه تغرق
وقد يتساءل شخص لماذا يحملن معهن ديكا ، ويشددن عليه حتى يكاد يختنق ؟
هل لأن الديك يؤذن للفجر ، ويتبركن به لكي يصيح ؟
أم لأن الديك رمز الإيثار والعطاء ، فيرجون أن ينزل المطر أساس كل خير في الأرض ؟
لو كان الأمر كذلك ما تمنين أن يموت الديك غرقا ، ويبدو ـ والله أعلم ـ أن الديك معهن لأنه رمز الكبر والغرور ، فنحن نقول للمتكبر : " ماشي مثل الديك " و " نافخ حاله مثل الديك " " الديك على مزبلته ملك " وغيرها التي تجعل الديك رمزا من رموز الكبر ، والكبر من أخطر الأخلاق عند الإنسان ، به طرد إبليس من الجنة ، وصار ملعونا إلى يوم الدين .
في قريتنا ـ كما في سائر قرى فلسطين ـ هناك من الأهالي من يصفهم الناس بأنهم أصحاب كِبر ، أو بالعامية " كبرة " وفي كل زمان ومكان يستطيع الناس أن يسمّوا لك في خلوة أهل الكبرة في البلد ،  بالاسم والصفة ، رغم أن أحدا لا يعترف بأنه من أهل " الكبرة والجخة وشايف حاله مثل الديك " .
ولأن المتكبر يرفض التوبة والاستغفار ، فهو يحجب رحمة الله عن أهالي العباد والبلاد وما فيها من أطفال رضع وبهائم رتع ، فكانت النساء في مسيرة " المشوربة " تصرح بأسماء أهل الكبرة من رجال القرية ، والكبرة عند النساء في الغالب مرتبطة بتكبر الرجل على بنات عمه وقريباته ، ويرد أن يأخذ عروسا غريبة ، لذلك وجب الدعاء على هذا الديك المتكبر الذي يتكبر على نساء بلده ، فكن يغنين في مسيرة المشوربة :
ما طاحش واد العباد        من كبرتك يا ع….
والرعد ما بيجيش          من كبرتك يا أبو ….
وما سالتش الوديان          من كبرتك يا سليمان
أسأل الله لي ولكم السلامة من الكبر والكفر ، ومن الردِّ إلى أرذل العمر ، ورحم الله جداتنا ، وسقى قبورهن شآبيب الرحمة والغفران .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق