الثلاثاء، 5 فبراير 2013

قصة وفاة الحاجة وجيهة

ليس في الأقدار صُدف ، بل عِبر لمن يعتبر .. 
قصة وفاة الحاجة وجيهة العثمان فيها عبرة بليغة لذوي البصائر ، ما حدث كما قرأتم في أخبار الأهل أن نعي الحاجة وجيهة أعلن أمس بعد صلاة عصر يوم الخميس، وأعلن كذلك أن الدفن سيكون بعد قليل ، توجهت مع أخ  للمساعدة في حمل المرحومة إلى مغسلة الموتى، المفاجأة أن هناك ثلاثة رجال فقط في بيت المرحومة، استأت كثيرا من قلة العدد، وعندما صرحت بذلك للأخ الذي صحبني قال : الفقير ليس له أحد . فقلت : له الله ، ويكفيه
عندما دخلنا لبيت المرحومة دهشنا أنها ما زالت على قيد الحياة ، وبقية أنفاس ضعيفة مازالت في جسدها الممدد في بيت كل ما فيه يخبرك عن فقر أهله وبؤسهم ، ألغيت مراسم الجنازة ، وعدنا كل إلى غايته في هذه الدنيا الظالمة التي تحرم الفقير من جنازة لائقة ومن صلاة جنازة فيها أربعة صفوف .
لو صلينا عليها يوم الخميس لما زاد عدد المصلين على عدد أصابع اليدين ، فصلاة العصر قد انفضت ، والطقس جميل ، وكل يبحث عن متعته قبل وصول المنخفض المتوقع يوم السبت، ولو مشينا في جنازتها لكان العدد بائسا لا يليق بامرأة طيبة ، كانت تمرِّض الناس ، ولم يعرف عنها أهل البلد إلا كل خير .
ولكن الله تعالى ولي الفقراء والمساكين كتب عليها الموت قبيل صلاة الجمعة ، وفاضت روحها في خير يوم أشرقت عليه الشمس ، وكان في ذلك كرامة لها وعلامة على حسن الخاتمة ، ففي الحديث الشريف الذي صححه الألباني :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" .
وأحضرت الجنازة للمسجد، وحضرت خطبة وصلاة الجمعة ، وصلى عليها المئات ، ولعل فيهم أربعون يشفعون لها لقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :    
" مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ " .
وبعد الصلاة خرجت جنازة حاشدة للمرحومة إلى المقبرة الغربية ، رأيت الناس أفواجا ، فمن أخرجهم في هذه الجنازة وبهذا العدد ؟ 
رحم الله الحاجة وجيهة رحمة واسعة
وأختم بحديث للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : 
إن أول ثلة تدخل فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره،  وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا ، وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره ، والله عز وجل يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا ، وأوذوا في سبيلي ، وجاهدوا ادخلوا الجنة . فيدخلونها بغير حساب ، ادخلوا الجنة بلا عذاب ولا حساب،  وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون:  ربنا نحن نسبحك الليل والنهار ، ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول الله جل ذكره:  عبادي الذين قاتلوا في سبيلي فأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق