في ذكرى شهيدة من كفرمالك …!!
كتبهافرج عبدالحسيب ، في 29 تموز 2012 الساعة: 23:29 م
في موسم العنب والتين كان أهالي كفرمالك يهجرون البيوت ، ويقيمون في الكروم ، يقطفون الثمار ، ويجففونها ، ويخزنوها في المنطار ( الطيارة ) ، وكان موسم العنب والتين موسم فرح وسهر وتعاون بين الناس ، وكانوا يقولون : " أيام التين ما بظل حدا حزين " ، وكانوا يتمنون أن يمتد موسم التين طول السنة فيقولون : " يا ريت أيام التين أحد عشر شهر وشهر قرارة " .
وكانت امرأة صبية تنوب عن زوجها المسافر إلى بلاد الغربة ، وتعزب في كرم التين والعنب التابع لزوجها في كروم عش الرخمة ، وعش الرخمة اليوم هو الوعر والخراب تحت راس الجهير من جهة الشمال الغربي ، وفجأة ظهرت طيارة إنجليزية مشؤومة راحت تحوم في المكان مثل البومة ، ترصد حركة الثوار الذين كانوا يختبئون في الكروم والجبال ، وراحت الطيارة تدور وتدور ، والمرأة تنظر إليها مستغربة ومندهشة ، فالطائرات في تلك الأيام كانت شيئا لم يعرفه أهالي كفرمالك ، ولكن كتلة الحديد الطائرة أطلقت فجأة نيرانها على المرأة وأصابتها إصابة قاتلة ، وكان أول من وصل لنجدتها أالشاب عبد الحي أحمد ، كان في السابعة عشرة من عمره حاول اسعافها دون جدوى ، فلفظت أنفاسها بين يديه ، هذه المرأة الشهيدة هي يسرى عودة صوان من قرية الساوية زوجة المرحوم عيد أبو نصر ، ومن عجائب القدر أن االشاب الذي أسرع لنجدتها ، ورأى المرأة تموت أمامه أصيب بحالة رعب شديدة ، ورقد في الفراش من هول ما رأى ، وبعد أسبوع توفي في ريعان شبابه ، وبعد مرور سنتين داهم الجيش الانجليزي البلد وطوقها ، وعندما حاول أحمد عبد الحي أبو الشاب الفرار ليشرب من واد سامية أطلق عليه الجنود النار وقتلوه في شهر أيار من عام 1938 . سجلت القصة كما روتها لي الحاجة أم زهير نصر ابنة الشهيدة .
تقبل الله الشهداء عنده في السماء ، وعاشت ذكراهم في قلوب الأوفياء على الأرض ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق