الجمعة، 31 مايو 2013

أبو خليل .. تبرعات الثورة الجزائرية

 
المرحوم  أبو خليل
من مكارم الأهل هذه القصة التي حدثت مع المرحوم أبو خليل في الخمسينيات خلال  حفل لجمع التبرعات للثورة الجزائرية .
في عام 1954 اندلعت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ، ودامت طيلة 7 سنوات ونصف من الكفاح المسلح بعد أن سقط فيها أكثر من مليون ونصف مليون شهيد جزائري، وذلك ما أعطى الجزائر لقب بلد المليون ونصف المليون شهيد في الوطن العربي.
من مظاهر المساندة للثورة الجزائرية أن طلاب مدرسة كفرمالك كانوا ينشدون النشيد الوطني الجزائري ، وكانوا يحفظون الكثير من الأناشيد التي تدعو للتبرع منها :
تبرعوا تبرعوا      فكلُّ قرش يدفعُ
لكم غدا سيرجعُ     طائرةٌ أو مدفعُ
خلال سنوات الثورة طاف مندوبو الثورة الجزائرية في سائر بلاد الوطن العربي لجمع التبرعات دعما للثورة ، وتقريبا كل عام كانوا  يأتون إلى كفرمالك مثل باقي القرى لجمع التبرعات ، وهنا ينشط بعض الشباب لحث الناس على التبرع من خلال خطابات وأناشيد حماسية منه ناجي عبد الماجد وعياد والأستاذ عارف وآخرون .
في إحدى حملات جمع التبرعات في سنة 1955 ، تداعى أهل كفرمالك من رام الله ، واجتمع بعض الناس من القرى المجاورة  ، وكانت حال الناس في تلك الأيام صعبة ، فصار الناس يتبرعون بما توفر لديهم ، منهم من يترع بعباءته أو مسبحته أو عقال أو حطة أو دماية أو شملة أو خاتم وما تيسر لديهم . وعمدت بعض النساء لقطع عثملية من شكتها أو بعض الريالات وتبرعن بها .  
كان أبو خليل عائد من الغربة ، وكلفوه بالاحتفاظ بالتبرعات ، هنا ما كان من أبو خليل إلا أن صار يشتري أغراض الناس العينية ، وبفكها مقابل مبلغ من المال ، فيقول : هي خمس ليرات عنك يا فلان ، وخذ عباتك ، ويضع في الصندوق ثمنها ويعيد العُقل والحطات لأصحابها ، وختم التبرعات بتقديم مبلغ 150 دينارا ، قائلا هذه مئة ليرة عني لوجه الله ، وهذه خمسون ليرة عن أولادي ، وكان هذا المبلغ كبيرا في تلك الأيام . ثم سلّم مجموع ما جمعه وتبرع به لمندوبي الثورة الجزائرية ، وصدق الشاعر حين قال :
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم       وعاش قوم وهم في الناس أمواتُ   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق