الأربعاء، 6 فبراير 2013

إذا القبور بعثرت ...!!

كتبهافرج عبدالحسيب ، في 26 تموز 2011 الساعة: 15:30 م


الشاعر ذيب من الشعراء الذين كانت كفرمالك تستضيفهم في السهرات قبل إلغاء هذه العادة ، ومن جميل ما قال في سهرة  عام 1986 أو قريبا منها :
أنا يا بنت ما غرني كثر مالك           ولا لفتة عبيلة بنت مالك
وجيت أحيي أهالي كفرمالك           الطيبيــــن أولاد الطيـاب
والشاعر ذيب مثل كل الشعراء يبعثر الكلمات ثم يعيد ترتيبها ، وفي هذا البيتأعاد ترتيب بيت ميجانا مشهور مع تغيير بعض المفردات ، ورغم أن بيت الشاعر ذيب وقتها أعجبنا وحفظه الكثير من السامعين ، إلا ان البيت الأصلي يثير في نفس الإنسان معنى آخر ، معنى فيه حكمة بليغة ، حكمة ما زال الوعاظ والزهاد يرددونها وتدق على أبواب القلب بيد العبرة ، فتنشر في صدر الإنسان لحن الوداع الأخير،  يقول صاحب النص الأصلي :
يا دنيا ما غرني كثر مالك            ولا لفتة عبيــلة بنت مالك
واللي كان برّ وبحر مالك            طلعت حصتو قفة تراب
ذكرتني هذه الكلمات بمشهد  نقل رفات ميت من قبر من جوار البيت  إلى المقبرة العامة ، يفتحون اللحد وقلوبهم ترجف خوفا ، ثم يجمعون العظام كيفا اتفق ، قد يضعون الرأس بجوار القدم ، والظهر فوق الرأس ، يخربطون حتى ترتيب العظام فلا وقت لديهم ليضعوا كل عظمة في مكانها ، ويحملون العظام المبعثرة في قفة أو سطل ، ثم يرمون بها في حفرة في المقبرة العامة بلا لحد ولا بلاط ولا ما يحزنزن ، وكأنه شخص غريب لا يعرفونه رغم أنه قد يكون الأب أو الابن الذي وقفوا يعزون به أياما .. أصبح أعز الناس غريبا .. وكل من تحت الغراب غريب ..
يا رب ، كما جعلت أجسادهم غذاء لأشجارنا الخضراء النضرة  في الدنيا ، ألبسهم ثيابا خضرا من سندس واستبرق عندك في الجنّة ، واجعل وجوههم نضرة تنظر لجلال وجهك في الآخرة .. آمين
أضف الى مفضلتك
كتبهافرج عبدالحسيب ، في 24 تموز 2011 الساعة: 20:57 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق