إجْـــــعِـــم …. !!!
كتبهافرج عبدالحسيب ، في 20 نيسان 2012 الساعة: 21:11 م
إذا أردت أن تفرِّق بين اللبناني والفلسطيني ، فامسك بيدك حبة بندورة وقل له ما هذه ؟ الفلسطيني سيقول بندورة ، واللبناني سيقول بنادورة .
وإذا أردت أن تعرف هل هو فلسطيني أم أردني !! اسأله عن البصل . فإذا قال ابصله فهو أردني ، وإذا قال بصلة فهو فلسطيني ..
وإذا أردت أن تعرف هل هو من كفرمالك اسأله فقط : ما معنى اجْعِمْ ؟؟ إذا عرفها فهو مالكي الأصل والفصل وفوق الخمسين من العمر .
وهذا هو فحص " لحن القول " الوارد في القرآن الكريم لمعرفة حقيقة بعض الناس .
بحثت عن أصل كلمة اجْعِمْ ومعناها في المعاجم العربية فلم أجد غير أن الجعماء هي الناقة العجوز التي غابت أسنانها في اللثة ، وأجعم الشجر إذا أُكلَ ورقه ، وهناك معان أخرى كلها ليس لها علاقة من بعيد ولا قريب بالمصطلح المالكي الحصري : اجْعِمْ .
نعود لكلمة اجْعِمْ ومعناها ، وما ذكرني بها اليوم هو وجود كيس فيه بيض ملون في البيت ، وعندما سألت عنه قيل لي هذا من جيراننا بمناسبة عيد الأموات ، فذكرني البيض الملون بأيام خوالي خطرت على بالي ، أيام الطفولة وعيد البيض كما كنا نسميه نحن الأولاد ، وعيد الأموات كما كانت تسميه عجائز كفرمالك اللواتي صرن اليوم في رحمة الله .
في تلك الغابرة كنّا صغارا نرضى بالقرش وتكفينا التعريفة ونعتبر قرطة القرشين ونصف ثروة محترمة والبريزة البيضاء عيدا كبيرا ، في تلك الأيام كان عيد الأموات يوما مميزا لأولاد كفرمالك ، فمنذ الصباح يتسابق الأولاد على بيوت الأقارب والجيران وكل البلد قرايب وجيران ، يرددون العبارة الأثيرة : أعطونا بيضة عن روح أمواتكم .. !!
وفي ذلك اليوم كان علينا أن نسارع إلى الختيارات كما يسارع أهل الدين إلى الخيرات ، وذلك لأن من يتأخر قد يفقد نصيبه في البيض ويأخذ بدلا منها زلابية أو قطين ، فتكون تلك خسارة مؤكدة تحرمك من مشاركة الأولاد في لعبة مطاقشة البيض خلف دكان أبو مهدي ، التي تقوم اليوم عليها قهوة دار العصرية ، وانتهت تلك اللعبة التي تعلم الصغار القمار ، كما يعلمهم عيد الأموات تقليد الكفار . وذلك لأن عيد الأموات عيد من أيام الفرعون عدو النبي موسى عليه السلام ، والبيض رمز الانبعاث من الموت عند الفراعنة كما عرفنا لما كبرنا ودرسنا ميثيولوجيا الأساطير .
المهم ، ما لنا وللفراعنة ودعونا نعود لقصة اجْعِمْ ..
في لعبة مطاقشة البيض بين اللاعبين هناك احتمالات لأوضاع كثيرة منها: ضرب الرأس بالرأس ، أو العقب بالعقب ، أو البطحة بالبطحة ، أو الرأس بالعقب، وذلك بعد فحص قوة قشرة البيضة عن طريق طرقها بخفة على الأسنان ، وكان هناك خبراء في معرفة قوة البيضة لا يخطئون منهم المرحوم عمر سعيد والسيد إبراهيم جابر أطال الله في عمره ، وهناك أيضا أفضلية لمن يضرب من فوق ولمن ينزل أي تكون بيضته المضروبة ، أما اجْعِمْ فهو وضع غريب ويعني أن تكون البيضة المضروية بيد اللاعب النازل محنية بزاوية خمسة وأربعين فيضرب صاحب البيضة من العلوية برأس بيضته جعم البيضة السفلية .
ورحم الله أمواتنا وأمواتكم ، ولا أجعم الدهر لكم رأسا ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق