الاثنين، 25 فبراير 2013

الحارة فضاء المكان ، وتعريف السكان ..

كتبهافرج عبدالحسيب ، في 14 نيسان 2012 الساعة: 09:42 ص


تمتاز كفرمالك عن غيرها من القرى بأن لها في وسطها ساحة يجتمع فيها الناس لأسباب مختلفة تسمّى الحارة ، وفي المناسبات الرسمية تسمّى الساحة العامة ،  وكفرمالك في ذلك تشبه بعض العواصم الكبيرة التي فيها حارات ، ففي القدس هناك حارة السعدية  ، وفي بيروت هناك حارة حريك، وأهم معالم  القاهرة  الحارات ، حتى أن نجيب محمفوظ مؤرخ الحارات القاهرية عنده مرحلة في أدبه  تسمى أدب الحارة ، وانتقل بعدها لأدب الخمارة، الحمد لله حارة كفرمالك ما زالت حتى اليوم خالية من الخمارات
أولا : التسميّة
لو ذهبنا إلى معاجم اللغة لنأصل  معنى الحارة لغويا  لوجدنا أن لها ثلاثة معانٍ رئيسة تتفرع من الجذر حَارَ يَحُور  ) : 
المعنى الأول  اللون ، وهو شدة سواد العين مع شدة بياضها، فهل يجتمع في حارتنا السواد والبياض ؟!!
المعنى الثاني  الرجوع ، وحار بمعى رجع وفي قوله تعالى : ( إنه ظن أن لن يحور ) أي يرجع إلى ربه ، فلماذا  يعود الناس إلى الحارة ، مرة تلو المرّة ويزورونها في كل يوم تقريبا ؟!!
والمعنى الثالث النقصان بعد الزيادة ، ومنه حيران إذا نظر إلى الشيء فغشي عليه ، إذا نقص بصره ، فما هو الشيء الذي ينقص وأنت في الحارة ، وما هو الذي يذهب ينقص البصر ويحير العقول في حارتنا ؟!!!
وما زال الناس يعرفون الحارات فيقولون الحارة الفوقا ، الحارة الشامية ، ولكن إذا قلت الحارة فأنت تعني الحارة الرئيسية، وتقريبا تلاشت أهمية الحارات المنسوبة للعائلات بسبب تفرق العائلة بعد توسع البلد وذوبان الرابطة القبلية ، وظلت الحارة تكتكر التسمية . وفي المناسبات الرسمية وعند الإعلان لا يحب الناس ذكر كلمة الحارة ، فيقولون يتم الاحتفال في الساحة الرئيسية ، وذلك لأن تسمية الحارة تسمية دونية فيها تقليل من أهمية الأمر ، وغالبا الناس تذم الشخص عندما تقول ( داير في الحارات ) أو عندما يتكلم بكلام سوقي أو يتصرف تصرفا غير لائقا يقال له ( بتحسب حالك في الحارة لذلك يستخدم الناس لفظ الساحة في المواقف الجديّة .
ثانيا جغرافيا
توسعت كفرمالك في جميع الاتجاهات ، وبقيت البلدة القديمة والتي مركزها الحارة في وسط البلد ، كما يقع في الحارة الجامع الرئيسي ، وفيها الدكاكين التجارية الرئيسية عبر السنين ، وفيها أيضا تجمع المقاهي عبر الأجيال ، وقديما كانت الحارة مركز تبادل البصل والقمح والبرقوق مع القرى المجاورة ، وكانت الحسبة تقوم عند دار غنايم التي صارت اليوم مقهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق