الفرس الأصيلة توحد القبيلة
كتبهافرج عبدالحسيب ، في 2 نيسان 2012 الساعة: 13:17 م
عرف عن أهالي كفرمالك منذ القديم نصرتهم للضعيف ووقوفهم ضد الظالم ، وواجب نصرة الحق عندهم منذ القديم مقدم على العصبية القبلية والنزعات الحزبية ، ومن الحوادث التي تؤيد ذلك قصة مقتل فرس أبو عبدة في الثلاثينيات أيام الثورة الفلسطينية الكبرى والإضراب الكبير الذي بدأ عام 1936 .
ولكن قبل ذلك يجب الإشارة إلى أن أهل فلسطين في تلك الأيام انقسموا قسمين : قسم يؤيد آل الحسيني زعماء المجلس الإسلامي الأعلى ، وقسم يؤيد آل النشاشيبي الذين أسسوا حزب اسمه حزب الدفاع ، وكان التنافس بينهما يظهر جليا على بلدية القدس . أهل رام الله وما حولها وقفوا في أغلبهم مع الحسينية الذين كان يدعمهم الثوار ، وأهل نابلس وما حولها مالوا لجانب النشاشيبية ، وكان أغلب أهل كفرمالك مع الحسينية ، ولكن بعض الأهالي وقفوا لصف النشاشيبية ومنهم مصطفى أبو عبدة من دار يمين ، ومحمد أبو شنيور من دار معدي ، ولكن ذلك لم يمنع أهالي كفرمالك أن يكونوا يدا واحدة لرفع الظلم الذي وقع على أحد أبناءالقرية ، وإليكم القصة كما رواها أبو إياس ..
تقول القصة بأن أبو عبدة اشترى بعد عودته من الغربة فرسا أصيلة يضرب بها المثل في الرشاقة والجمال ، وكان أبو عبدة من المحسوبين على النشاشيبية ، أي معارض لجماعة أمين الحسيني صاحبة الأغلبية عند أهل البلد والثوار ، وكان الثوار يلجأون لكفرمالك بعد بعض المعارك وخاصة تلك التي تجري في واد البلاط ( عيون الحرامية ) ، واستضافت كفرمالك ذات يوم محمد عمر النوباني ، وكان يشغل منصب القائد لعام للفصائل في منطقة رام الله ، وبعد انتهاء الضيافة خرج مع الثوار ومر من أمام بيت أبو عبدة ، ورأى الفرس ، فأمر أحد المسلحين معه أن يحضر الفرس ، بحجة أن صاحبها من المعارضة والثورة أحق بها ، هنا لجأت أم راتب إلى سليمان ابو البياع صديق القائد محمد عمر ، ولما حضر ، كان أحد الثوار قد فرّ بالفرس ، تحت اطلاق نار كثيف ، وسأل أبو اليباع القائد محمدعمر عن سبب أخذ الفرس من صاحبه ، فرد عليه لأن صاحبه من المعارضة ، والثوار أولى به . فأجابه أبو البياع :( أنتو ثوار ، ورجال كفرمالك قشارين بصل !!.. رجعوا الفرس لصاحبها ) ، ولكن الفرس كانت قد اختفت فقد فرّ بها أحد أتباع النوباني ، هنا قرر رجال من كفرمالك أسر خمسة رجال من جماعة النوباني رهائن كي يعيد الفرس ، وفعلا في اليوم التالي أعاد النوباني الفرس ، وأطلق أهل كفرمالك سراح المحتجزين ، ولكن المفاجأة أن النوباني أرسل في ذات الليلة من أطلق النار على الفرس وقتلها ، ودفنت قريبة من الدار .
كتب أحد المعلقين دون ذكر اسمه أو مصدره : " .. والحقيقة هي ان فرسا لأحد ابناء كفر مالك تمت سرقتها من قبل شخص من نفس القرية وعندما عرف صاحبها هوية السارق ذهب الى القائد محمد العمر وناشده بأن يرد له فرسه وفعلا ذهب محمد العمر في اليوم التالي ورد الفرس لصاحبها وعاقب السارق امام العامة. وبعد عدة ايام قام السارق بقتل الفرس انتقاما من صاحبها.
ردحذف