كتبهافرج عبدالحسيب ، في 4 حزيران 2012 الساعة: 14:47 م
ذهبت الهيئة التدريسية تغسل تعب العام الدراسي ، وتتنفس الصعداء بانتهائه ، وتصحح نظرها الذي اعوج من ساعات التصحيح الطويلة عند عين العوجا ، شجعنا على ذلك ، رغم موجة الحر الشديد هذا الأسبوع ، أن عين العوجا هذا العام قوية فوارة ، وما زالت تجري بغزارة ، واستقر بنا المقام عند رأس العين تحت التينة العاقر التي تقف على رأس العين شجر بلا ثمر ، وسبحان الله جذورها في النبع الفوار ، ولكنها بلا ثمار لأنها نبتت في غير أرضها ، ولاحظنا نقل النبع إلى شرقها بأمتار، وكان قديما غربها بأمتار ، فكانت شجرة التين شرقية ، وصارت اليوم غربية ، وكانت العين القديمة تتفجر من أرضية غرفة اسمنتية مسقوفة ، اليوم انتقل النبع عشرة أمتار شرقا ، وصار الماء يخرج من تحت صخرة مستطيلة من صنع الإنسان .
هناك عند رأس العين ، وتحت شجرة التين جلسنا نختلس دقائق صفاء وسرور بعد عام دراسي طويل مرير ، وطاب لنا المقام ..
وعند الظهر وردت على العين شلية من الغنم ، وتوزعت تشرب من مياه العين ، قال أبو سامر وهو أكبرنا سنا ، وأكثرنا علما بالأغنام وأحوالها ، هل تعلمون أن لكل شاة مخصص مكان تشرب منه كلما وردت على الماء ، وهي لا تغير هذا المكان ، ولكل شاة كذلك مكان ترقد فيه ، وهي لا تغير هذا المكان ..
بعد قليل جاءت شاة عجفاء ، عظام صدرها بارزة ، والمخاط يقطر من أنفها، وصارت تدور حول حول الصخرة المستطيلة حيث منبع الماء ، قال أبو أحمد : صدق المثل الذي يقول : " الشاة الجربا لا تشرب إلا من رأس العين " ..
صدمني سلوك الشاة الجرباء ، وإصرارها على أن تشرب من رأس العين رغم أن الماء يجري في الواد وتستطيع أن تشرب من أماكن كثيرة .
إذا هذا المثل صادر عن مشاهدة واقعية ، وخبرة عميقة : الشاة الجرباء لا تشرب إلا من رأس العين .
منذ شاهدت هذا الموقف ، وأنا أتساءل ما المقصود بهذا المثل ؟
هل المقصود أن الإنسان المصاب بنقص أو عيب ، يحاول أن يعوض عن نقصه ، بأن يتكبر على إخوانه بسلوك يظهر به وكأنه خير منهم ، فتجد ( المنافس ع الخنافس ) أ ( عفن وكزوز وخنانة ملا الكوز ) ويضرب للذي لا يقبل إلا بالجيد الممتاز وهو دون ذلك .. ؟!
وهل المقصود بذلك أن الإنسان المريض يحاول أن ينشر مرضه بين الناس ، بأن ينقل إليهم العدوى ، كما تنتقل عدوى الجرب بالماء ؟!
أم المقصود أنها بسبب حقارتها تريد أن تشرب من رأس النبع ظنا منها أن الشرب من رأس النبع سيدواي حقارتها .. !!
أم المقصود أنها مخلوق قذر ووسخ ، يزعجها النقاء والصفاء والماء الزلال فلا يهدأ لها بال حتى توسخ ماء العين وتجعله كدرا مثلها ..
بعد هذه الحادثة صرت أشك في سلامة وتواضع من ينشد مفتخرا
يا بشرب من راس العين يا بخلي حالي عطشان
يا بوخذ وحدة حلوة يا بحلف على النسوان
وفي الختام
إليكم هذه المعلومة عن عين العوجا لعلها تفسر لكم سبب إزاحتها عشرة أمتار شرقا ..
كانت عين العوجا تتبع لأهالي كفرمالك ، و تقع في الطرف الشرقي لأراضي كفرمالك ، وقطعة الأرض على رأس العين من الجهة الغربية تتبع لدار حسين أبو العبد حتى اليوم ، والذي قام بتحرير عين العوجا وإلحاقها بطابو العوجا هو الشيخ سعد النجوم ، وما زال الناس يضربون بموقفه المثل .. ومازال لبعض أهالي كفرمالك ساعات ري من عين العوجا ..!! وكل عام وأنتم بخير ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق