المرأة التي زغردت يوم نسف بيتها .. !!
كتبهافرج عبدالحسيب ، في 10 أيار 2012 الساعة: 15:18 م
شارك أهالي كفرمالك خلال الثورة الفلسطينية الكبرى والإضراب الكبير الذي بدأ عام 1936 في حماية الثوار وإيوائهم وتقديم المساعدات لهم ، أثار هذا قوات الانجليز ، فانتقموا من الأهالي شر انتقام ، وأذاقوهم عسف الاحتلال ، و في عام 1938 اشتد هجوم وتعسف الإنجليز ضد قرية كفرمالك ، ففي تلك السنة حدثت تطويقتان ، واعتقل العشرات ، واستشهد رجلان من الأهالي على يد فرسان الانتداب الغاشم ، وتم نسف بيت عبد العزيز أبو محمد وإلحاق الخراب ببيت دار العصرية المجاور ، لأن أبو محمد كان من الذين يدعمون الثوار ، واتهم بالكشف عن أحد عيون الانجليز في القرية .
انتشر خبر نسف البيت واعتقال صاحبه ، وبلغ مسامع جميلة الشيخ زوجة عبد العزيز أبو محمد الأولى التي كانت في عين سامية ، وعادت إلى القرية على جناح السرعة ، وقد سمعت أخبارا لا تسر عن زوجها وبيتها ، وعندما وصلت وجدت أهالي البلد في نواح وضجيج حول البيت المنسوف ، والبيت عند الفلاحين يعني الأمان والسكن ، وعدد كبير من البشر يسكنون فيه ، وجدت البيت الذي يضرب الناس به المثل ذلك الوقت لاتساعه وجماله منسوفا ، والمفاجأة كانت أن ثلاث واجهات واقعة على الأرض ومعها قسم من دار أبو العصرية ، ولكن الواجهة الغربية كانت واقفة لم تسقط ، وهذا عجيب ، فكيف تسقط جدران البيوت المجاورة ، ويبقى جدار واقف في البيت لم يسقط ، لا شك أن هناك شيئا حفظ الجدار ، وعندما شاهدت المنظر ، بدأت تزغرد وتهاهي بأعلى صوتها ، استغرب الناس منها وظنوا أن صواب عقلها طار ، بيتها منسوف ، وزوجها فراري ، والمرأة تزغرد ، فقالت لهم : " بزغرد لأن ربنا حمى الأمانة ، وما فضحنا مع أهل المزرعة والخربة " .
وطلبت سلما ، ووضعته على الواجهة الصامدة ، وأخرجت من طاقة في الجدار ثلاث علب معدنية ، فيها ذهب وأمانات لناس من المزرعة الشرقية والقرى المجاورة ، كانوا قد أودعوها عند الحج عبد العزيز أبو محمد . فسبحان الله خير الحافظين حفظ الأمانة ، لأن حفظ الأمانة أعظم شيء عند الله ، وعندما تضيع لا يبالي رب العالمين بزوال الأرض والسماوات ، وصدق رسول الله الذي قال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ….
ومن العجيب أن الأهالي اكتشفوا أن المتفجرات التي وضعت لهدم الجدار الغربي بقيت مكانها دون أن تنفجر ، واسخرجوها وسلموها للثوار ..
ويذكر أنه في مطلع الأربعينيات وضمن محاولة بريطانيا لتسوية خلافاتها مع البلاد المنتدبة ، جندت عدد كبير من أهالي القرية بالبوليس الإضافي ، وقدمت عفو عن الثوار ، وضمن تلك السياسة عين عبد العزيز أبو محمد مختارا على القرية وبقي حتى عام 1955 .
صورة البيت الذي وقعت فيه القصة بعد إعادة بنائه ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق